بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا لقاء قديم واحبيت انزله لكم

زار أخونا الفاضل أحمد الشقيري دولة قطر
واجتمع مع عدد من الطلاب والطالبات في جامعة فرجينيا كومنولث.
كان لقاءً تحـُـفّه الملائكة من كل جانب لما كان يحتوي من هم الأمة الاسلامية والقضايا المعاصرة.
قضينا ساعتين في الحوار والنقاش تقريباً بدأت عندما خيرنا الاساذ أحمد بالموضوع الذي نريده أن يتحدث فيه
فقال له الشيخ أحمد البوعينين لماذا لم تحضّر ورقة للمحاضرة ؟
بدأ أحمد شقيري تعجبه وقال أنه ضد من يحاضر من ورقة وأنه زمان قد ولّى ونحن لابدّ لنا من أن نبدأ بالخروج عن إطار التلقين من ورق دون أسلوب وعوامل جذب وغيرها ثم أسهب فتحدث عن خطب الجمعة وعن رؤيته لخطب القرن العشرين وقال أنه سيعرض عنها في خواطر4 بحول الله
:1:
ثم تطرقنا لقضية الدانمارك والرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وكيف أن وجهات النظر اختلفت , فكان حوارنا معه كالتالي :

ردود أفعال الناس
اختلفت ، وانقسمت ردود الأفعال والأهداف منها إلى أقسام عديدة
بعضهم من جعل هدفه هو قتل من رسم تلك الرسوم المسيئة
والبعض حمل رايات وشن حملات ضد حركة الإساءة أملاً ان تتوقف
وبعضهم من اكتفى بالمقاطعة
ولكن صوت ضعيف كان يناشد بأن من رسم تلك الرسوم يدخل في الإسلام ؟!!
فهل سعوا لأجل ذلك بكل ما يستطيعون ؟
لأنه بذلك سيصبح من أشهر مسيء إلى أكبر مدافع عنه صلى الله عليه وسلم , وماهدفنا إلا نصرة الرسول وعلو كلمة الإسلام , وإن بنينا هذه الرؤية على سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وتاريخ الإسلام في عهده سنرى أنه كان يُساء إليه في حياته صلى الله عليه وسلّم وكان لا يأبه ويكفي بالدعاء "لهم" لا عليهم –وهو حيّ يرزق- وسنرى أن مقتل أبا جهل لم يكن له أثر كما اسلام عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهم
فمالذي حوّل الدعوة من سريّة إلى جهرية ؟
إلاّ إسلام عمر
وما أضاف مقتل أبا جهل للإسلام والمسلمين إلا عبرة واحدة يعتبرون بها كباقي العبر
فكّروا معي
لو كان الرسول صلى الله عليه وسلّم حيّ بيننا
أيّهم أحبّ إلى قلبه
إسلام الرسّام
أم قتله ؟؟
فلننتقي دعاءنا ولنحذر بما ندعو
لعلّ الله يفتح على الإسلام باباً ماطرقناه منذ زمن عمر ابن عبدالعزيز والتابعين ....

أدب الاختلاف
وقبل أن نحكم على البلدان والمناظق والأمور, يجب أن نتحقق ونستقصي مدى حقيقة تلك الأمور
فلو أتينا لنفس الموضوع من منظور آخر .. ومن وجهة نظر رجل دانماركي
فأول ما سيقوله هو .. أنهم دولة شعارها الحرية لكل الديانات بمختلف وجهات النظر..
أولها الديانة الإسلامية و أن لديهم عدد من المدارس الإسلامية في عواصمهم تدرس سيرة ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم
ويسمحون للمسلمين باصطحاب القرآن والصلاة والصوم في بلدهم بكل حرية في كل مكان
وأن لديهم آلاف من اللاجئين المسلمين ممن يعيشون في كنفهم احتضنوهم وصرفوا عليهم
فهذه نفسها تلك "الحرية" التي تسمح لأمثال ذلك المسيء الدانماركي بأن يعبر عن وجهة نظره أياً كانت !!
فالحرية بحدّ ذاتها شئ مقدّس لديهم وتعود على الإسلام بالفضل الكبير الذي نجهله
فلنعي ما ندعوا إليه , وثم سيقول.. أليس من المنطق إن منعوا الحرية الدينية صحفياً ؟ أن يمنعوا حرية الأديان مجتمعياً ؟
التناقض القبيح
أصبحنا كأمة تحمل هم نفسها فقط .. كل تلك الضجة والاحتجاجات والحملات والمقاطعات ظهرت عندما ظهرت الإساءة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وأين هذا عندما ظهرت الإساءة منذ سنين في أفلام وغيره عن سيدنا موسى أو باقي الأنبياء ؟
أليس كلهم أنبياء ؟ أليس جميعهم يحملون نفس الرسالة ؟
أو لأن محمد صلى الله عليه وسلم هو نبيـــ "نــا" ولنا ؟؟ وباقي الأنبياء لا يعنونا ؟؟!!!
اخواني قال لنا أخي أحمد قصة لم أعتقد أنني أستطيع وضعها للقياس هنا ولكنها تذكرة لأولي الألباب
عندما كان عليّ ابن ابي طالب يقاتل أحد المشركين في أحد المعارك , جعل يقاتله ثم يقاتله حتى كان منه مكان الصارع للمصروع, فبصق الكافر في وجه عليّ كرّم الله وجهه , فتركه عليّ ولم يقتله , نادى المشرك عليّ متعجباً , لم لم تقتلني وأنت تقاتلني لساعات وعندما بلغت مني مبلغ القتل تركتني !!!
فقال له : كنت أقاتلك لله وفي سبيل الله ورسوله
وعندما بصقت في وجهي خفت أن أقتلك لنفسي ويشوب نيتي شائبة , فتركتك !
اخواني أخواتي , هل نحن ندافع لله ورسولة أم للهوان الذي نحن فيه
دعونا لا نردّ عليهم ردّ المتهوّر الغاضب
دعونا نردّ عليهم ردّ المتيقّن من رسالته
المحب لدينه
المحتوي لاختلاف الناس
الداعي لله لا لنفسه
لنعيد النظر ونجدد النية قبل البدء في أي شيء ونخلص النية ونبعد ما يشوبها عن ناظرنا ليتضح الطريق
أسأل الله الهداية لنا جميـــعاً
وللرسّام
.. اللهم آمين ..
ختاماً .. المحتوي هو الأقوى
كي لا نذهب بالتاريخ بعيداً على القياس , ففي العصر العثماني كانت الدولة الإسلامية هي المحتضنه لكل الديانات على اختلافاتها واليهود يشهدون أن أوج ما وصلوا إليه من حضارة كان في ظلّ الحكم الإسلامي العثماني, فبنينا لهم المعابد والكنائس وآويناهم في بيوت , واعطيناهم وظائف بيننا يرتزقون منها ويكسون أبناءهم وأهلهم , أمّا اليوم هم من يتحمّلون ثورتنا وتعصّبنا وغضبنا , أليس من رسم الرسوم هدِف أن يُظهر الإسلام "متمثلاً في من رسمهُ على انه الرسول صلى الله عليه وسلّم" بالعبوس والتعصّب , ونحن بثورتنا عليهم لانعود على الإسلام وصورته إلا بالإثبات الذي يحتاجة من قام بالرسوم على أننا في تهوّر وتعصّب على أسباب تافهه "كرسوم" !
أليس الرسول صلى الله عليه وسلّم من استضاف في مسجده الحرام غير المسلمين وسمح لهم بأن يصلوا صلاتهم فيه
ولم يكن ذاك في بداية ظهور الإسلام بل كان في ذروته .
قال لنا الاستاذ أحمد عن لقائلة بالشارع الدنماركي وعن ما يعرفونه عن الرسول صلى الله عليه وسلمّ فماذا قالوا :
1-تزوّج من فتاة في التاسعة من العمر
2-انه رجل دماء وحرب
فمسؤولية من هذه ؟
إخواني أخواتي لو استخدمنا أصواتنا التي تصل إليهم بشئ غير الجدال في قناعات هم مؤمنون بها
إلى حوار ننير به مناطق الجهل لديهم
لعلا شأن الإسلام , في أقل مما نتوقع
والله أعلم
-
انتهى اللقاء بخروج ا. أحمد إلى المطار , ولكنه سألنا سؤال , نحن الحضور , قال أنني لمست من تفاعلكم واهتمامكم بالحديث عقل مستنير ,ووعي بأهمية ما تحدثنا عنه , فلماذا لا تكتبون كتاباً بعيداً عن الفقه والحلال والحرام والمواعظ والغزوات , كتاب باللغة الانجليزية عن الرسول صلى الله عليه وسلم : الأب , الزوج , الإبن , الإنسان , الصديق , الوفي , الصادق , الأمين .
تصحيحاً لأي مفاهم خاطئة انتشرت قبلاً
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يثبت الصالحين ويعلي شأنهم ويستخدمهم في إعلاء كلمة الحق والدين
برحمته هو أرحم الراحمين
اعذروني على الإطالة